الجزيرة

31‏/05‏/2010

حرب تموز والمشاريع السياسية ـ الشرعية الدولية..!

أرشيف 2006





الشرعية الدولية

الأمم المتحدة تقف في خندق إسرائيل و أمريكا، فهي الذراع القانوني الذي يملي على العالم تقديم التسهيلات لتحقيق المشروعات الصهيونية والأمريكية عبر الدبلوماسية، ما يسمى بالشرعية الدولية هي في حقيقة الأمر أداة إمبريالية فهي تمارس التغاضي عن التجاوزات الإسرائيلية والأمريكية للقانون الدولي، في مقابل التشديد مع فرقاء أمريكا وإسرائيل والغرب بشكل عام.!، ويكفينا أنها هي صاحبة قرار تقسيم فلسطين ومنح اليهود دولة قومية على حساب الأرض المباركة، ويكفينا الكثير من...


القرارات التي سخرت منها إسرائيل ولم تحرك فيها الأمم المتحدة ساكنا!، ويكفينا السخط و الغضب و المتابعة و المحاسبة و فرض الحصار و تجويع الشعوب المسلمة التي تفكر ـ مجرد التفكير ـ في امتلاك السلاح النووي بينما تغض الطرف عن أكبر عمليات تهريب ـ أو نقل ـ للسلاح الأمريكي و الأوروبي النووي إلى إسرائيل لبناء ترسانة نووية صهيونية!، ويكفينا ما قامت به الأمم المتحدة في (سيربينتشا) من التغاضي عن عمليات التطهير العرقي والإبادة الجماعية ضد المسلمين تحت مرأى ومسمع منها إن لم نقل بتواطؤ منها!، ويكفينا أنها تمنح حق الاعتراض "الفيتو" لأمريكا وهي راعية إسرائيل، لتقطع الطريق على كل مشاريع القرارات التي تدين إسرائيل ـ مجرد إدانة ـ على جرائمها..!




فالتعويل على الأمم المتحدة أو الشرعية الدولية والقانون الدولي هي الأكذوبة التي سئمنا تردادها، ومللنا تكرارها، وضقنا ذرعاً بها وبأصحابها، فكيف نسلمهم قضايا المسلمين و قد ثبت لنا أنهم إن كانت القضية مع المسلمين تغاضوا عنها، وإن بتوا فيها نقضوها بحق الاعتراض، وإن أصدروا فيها قراراً جعلوه غير إلزامي!، وإن كانت القضية ضد المسلمين جعلوها تحت البند السابع..!، وأقاموا الدنيا ولم يقعودها إلا بالحصار الاقتصادي وتجويع المسلمين أو الحرب المباشرة عليهم..!، كيف ننتظرهم أن ينصفونا في قضية فلسطين وهم من أمر بتقسيمها..!، ثم تجاهلوا قراراتهم التي تصب في صالح القضية أو حتى التسوية نفسها..!،  كيف نعول عليهم في أفغانستان وقرار الغزو صدر من مجلس حربهم..!، كيف نرقبهم أن ينصفونا في قضية كشمير وهم يتجاهلون قراراتهم التي أصدروها و بشان الإستفتاء وحق تقرير المصير..!، كيف نطمح في أن يساعدونا في تيمور وهم من نزعها من جسد الأمة وأهداها للمسيحيين..!




إذاً من يتذرع بالأمم المتحدة و القانون الدولي و الشرعية الدولية إنما يسعى لتحقيق المشاريع الصهيونية والأمريكية سواء كان يقصد ذلك أو لم يكن، لأن المشروع الأمريكي دائماً يستخدم الشرعية الدولية لتسبغ على جرائمه و أهدافه الامبريالية الغطاء القانوني، خاصة بعد انهيار الإتحاد السوفيتي وتفرد أمريكا بقيادة العالم، وأمريكا تحاول الآن أن تقدم الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، ليصدر فيه قراراً بتشديد الحصار الاقتصادي على أقل تقدير، فهي تحاول ضرب المشروع الإيراني بالشرعية الدولية .




وقد كان لقرار ( 1559 ) الذي صدر من مجلس الأمن ما بعده، وهو أحد البؤر الدبلوماسية للصراع بين إيران و سوريا من جهة وبين أمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، لأنه يستهدف الوجود السوري في لبنان وسلاح الميليشيات (حزب الله و المقاومة الفلسطينية في المخيمات)، وهو ينسجم تماماً من المشروع الصهيوني والأمريكي في المنطقة، لأن الوجود السوري في لبنان ـ على علاته ـ كان جبهة ممانعة حقيقية تحول دون تمكن أصحاب التوجه بفصل مسار التسوية بين سوريا و لبنان بشكل كامل، وإن كان لذلك الوجود أهدافه التوسعية وأجندته الخاصة به التي كشفت عنها تصرفات الجنود السوريين في لبنان في حينها والتي لا تتفق مع مصالح الشعب اللبناني داخلياً.




والآن بعد أن خرجت سوريا من لبنان بالشكل الذي خرجت به، وتفككت الكثير من مؤسساتها الفاعلة في لبنان، لم يبق أمام المشروع الصهيوني في لبنان إلا حزب الله والمقاومة الفلسطينية في المخيمات كالجبهة الشعبية على سبيل المثال..!

إذاً كل من ينادي بتطبيق القرار ( 1559 ) هو يسعى لتوطئة المشروع الأمريكي في لبنان وتعبيد الطريق أمامه حتى ولو لم يقصد ذلك، ولا يشترط أن يكون منضوٍ تحت ذلك المشروع (كجنبلاط مثلاً) و لكن قد تتقاطع مصالحه مع ذلك المشروع فيحاول استغلال مثل هذه الفرص النادرة ولو كانت على حساب الأمة ودول الجوار..!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق