الجزيرة

18‏/05‏/2010

حرب تموز والمشاريع السياسية ـ أمريكا وإسرائيل..!

أرشيف 2006







كيف نسلم الأمريكان قضيتنا و ننتظرهم أن يحلوها و هم سبب مآسينا، كيف نسلمهم رقابنا وهم قتلتنا، وكيف ننتظرهم أن يعيدوا أرضنا وهم مغتصبوها..؟






لاشك أن أمريكا و إسرائيل تربطهما علاقات وثيقة للغاية, إسرائيل تؤيد و تسعى جاهدة لأن تقوم أمريكا بضرب (قوى) المنطقة كلها وتقويضها، والسلاح الذي تـُقصف به لبنان الآن هو سلاح أمريكي وصل إلى تل أبيب مع مليارات الدولارات سنوياً والكثير من المواقف السياسية الداعمة للكيان الصهيوني..!، من الواضح جداً أن الموقف الأمريكي منحاز جداً لإسرائيل، وعلى هذا لايجب أن نعول عليه، فضلاً على أن نقدم قضايانا لأمريكا للفصل فيها أو حلها..!، فكيف يعقل أن تكون هذه إستراتيجيتنا في مجابهة إسرائيل، كيف نجعل من الخصم حكماً بيننا وبين نفسه وحليفه؟، كيف نسلم الأمريكان قضيتنا و ننتظرهم أن يحلوها وهم سبب مآسينا، كيف نسلمهم رقابنا وهم قتلتنا، وكيف ننتظرهم أن يعيدوا أرضنا وهم مغتصبوها..؟، وكيف نتحالف معهم وهم حلفاء صميمون لألد أعدائنا، وكيف نشتري سلاحهم القديم المهترئ بأسعار فلكية تستنزف اقتصادنا و تثقل كاهله بالديون و الفوائد والعجز..!، وكيف نغرق أسواقنا بمنتجاتهم وهم يدعمون إسرائيل نهاراً جهاراً، وكيف نسعى لتخفيض سعر النفط وهو الشريان الذي يمدهم بالحياة والقوة التي يساعدون بها إسرائيل على حساب قضايانا واقتصادنا ومستوى معيشة الفرد فينا، وكيف وهم يسرقون مقدراتنا عياناً بياناً ويكررونها ويعيدونها لنا بأبهظ الأثمان، ثم كيف بعد كل هذا نضع جميع البيض في سلتهم..؟


 كنت قد ذكرت أن المشروع الأمريكي يستهدف المنطقة برمتها ويسعى لتقويض مظاهر القوة فيها، و تفتيت مجاميع الوحدة لديها، وذكرت في ما ذكرت سابقاً أن المشروع الأمريكي يرمي إلى تقسيم السعودية أيضاً، وقد جاء مشروع الشرق الأوسط الجديد كدليل حي يؤيد هذه المزاعم، فهل نفطن لهذا المخطط و ندرك أهدافه وإستراتيجياته..؟، أم ترانا نبقى كعادتنا نشاهد هذا المشروع وهو يطوي صفحاته يوماً بعد يوم على حساب عقيدتنا و جثثنا ومقدراتنا..؟، يجب أن نعي أن أمريكا وقعت في مستنقع عميق في العراق، حيث أصطدم مشروعها بالمقاومة الباسلة في المناطق السنية من جهة، وبالمشروع الإيراني في المناطق الشيعية من جهة أخرى، وإن كانت الميليشيات الشيعية هي الأخرى ترى أن التصادم المباشر مع المحتل قد يتسبب في تقويض المشروع الإيراني؛ إلا أنها تدرك أنه بإمكانها التوسع عسكريا على حساب السنة وليس على حساب المحتل، بينما تفضل الانخراط في العملية السياسية لتحقيق مكاسبها على حساب المشروع الأمريكي الذي يرعاه بعض الليبراليون هناك..!، وهي لا تزال تراهن على عامل الوقت..!


إذن كما نلاحظ أن المشروع الأمريكي أخطأ في تقدير قوة المقاومة السنية، وتبعية الشيعة لإيران، إلا أن المشروعين متفقين ولو ضمنياً على تحقيق أكبر مكاسب ممكنة على حساب السنة، فقد كنا نشاهد الشرطة العراقية جنباً لجنب وكتفاً لكتف مع المحتل تحاصر الفلوجة وتقتل أهل السنة، وقد شاهدنا كيف يتوحد المشروعان لاستئصال شأفة المقاومة السنية بالطرق العسكرية أو حتى السياسية، وما جرائم فرق الموت عنا ببعيد.


إذاً المشروع الأمريكي وجد الطريق مسدوداً أمامه في العراق، لأنه لا يستطيع أن يحكم السيطرة على المثلث السني لوجود المقاومة، ولك أن تتذكر حربي الفلوجة، وتراجع جميع الحملات العسكرية على المثلث السني كيف انكسرت وعادت أدراجها، لكن المشروع الأمريكي لا يستطيع أن يشن حرباً شاملة على المناطق الشيعية لأنه يدرك أن الشيعة لم يدخلوا إلى الآن في مواجهة حقيقية معه، وهو المتسربل بالدماء و المترهل بالجراحات، فكيف سيكون حاله إذا دخل في حرب أخرى مع إيران عبر شيعة العراق، مع الأخذ في الاعتبار خطوط الإمداد الشيعية عبر الحدود العراقية الإيرانية الطويلة..! 


فهل كانت أمريكا تجهز إسرائيل لضرب المشروع الإيراني ـ فرع لبنان..؟


هذا هو الأرجح، وقد كان حجم الرد الإسرائيلي على عملية (الوعد الصادق) مفاجئاً جداً، و لم يتوقعه أحد، و قد صرح حسن نصر الله بأن هناك مشروعاً كان يبيت له بليل، ومن يتلمس حجم الرد الإسرائيلي على العملية يدرك أن هذا هو الأرجح، خاصة بعد أن عجزت قوى 14 آذار عبر الحوار الوطني ـ عجزت ـ عن تفكيك سلاح حزب الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق